بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على الرحمة المهداة للعالمين ,سيدنا محمد و على اله الطيبين الطاهرين

تعريف التنصير

التنصير في اللغة : هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية ، وفي الصحيحين ، واللفظ للبخاري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جد عاء ؟) . والفطرة هنا هي الإسلام.
وفي لسان العرب: "والتنصُّر: الدخول في النصرانية، وفي المحكم: الدخول في النصري. ونصَّره: جعله نصرانيا..... " وأورد الحديث الشريف. وقريب منه قول الفيروزآبادي في القاموس المحيط: "... والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى، والنصرانية أيضا دينهم، ويقال نصراني وأنصار. وتنصَّر دخل في دينهم، ونصره جعله نصرانيا... " وذكر مثل ذلك الزبيدي في تاج العروس.
التنصير اصطلاحاً :
هو تحويل البشرية إلى المسيحية باستخدام جميع الوسائل والسبل المتعددة مشروعة كانت أم غير مشروعة.
وورد تعريفه في الموسـوعة الميسرة بأنه حركـة دينية سياسية (نصرانية)بدأت في الظهور إثر فشل الحروب الصليبية ؛ بغية نشر النصرانية بـين الأمم المختلفة في دول العالم بعامة، وبين المسلمين بخاصة بهدف إحكام السيطرة على هذه الشعوب .
"
ولو أنا أمعنا النظر في الدعم والتمويل الضخمين اللذين وراء هذا النشاط التنصيري لوجدنا أن معظم الدول الداعمة لهذا النشاط على علاقة ليست بالوثيقة مع الكنيسة ومن هذه الدول على سبيل المثال لا الحصر أمريكا و فرنسا؛والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ما الدافع لهذه الدول التي لا صلة لها بالدين وتزعم أنها قد جاءت لنشره لنهج هذا السلوك ؟!

ويقول : د. إبراهيم عكاشة : إن المبدأ العام لمفهوم التنصير هو قيام مجموعة من المنصرين باحتلال منطقة معينة والعمل على تنصير سكانها وإنشاء كنيسة وطنية تؤول مسؤولياتها الإدارية والمالية تدريجياً للأهالي الذين يقومون بنشر النصرانية في المناطق التي لم يصل إليها المنصرون.

وقد يتردد لفظ التبشير كمصطلح مرادف للتنصير ، فأي المصطلحين أولى ؟ وقبل الإجابة على هذا التساؤل لابد أن نتعرف على مفهوم التبشير .

التبشير في اللغة :

جاء في لسان العرب : ( البشر الطلاقة . يقال بشرته فأبشر واستبشر وتبشّر وبشِر : فرح . والبشارة المطلقة لا تكون إلا بالخير ، وإنما تكون بالشر إذا كانت مقيدة ، كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) آل عمران :21. فأصل التبشير في اللغة : الإخبار بما يفرح ويدخل السرور في القلب ، لكن واقع حال المبشرين الصليبيين وأهدافهم من التبشير جعلت التبشير يحمل معنىً آخر غير معناه اللغوي الأصلي .

ويقول قاموس الكتاب المقدس : ( بشَّر تبشيراً : أبلغ الخبر الطيب - البشارة - ، وكان مخلّصنا يبشر ويعلم في الهيكل وخارجه ، وكثيرا ما كان يعظ في الجموع من البحر أو على الجبل . وأوصى تلاميذه من بعده أن يذهبوا ويبشروا  جميع الأمم في أقطار المسكونه ) .

ويخبرنا قاموس الكتاب المقدس عن المبشر فيبين لنا أن كلمة مبشر تطلق ( في العهد الجديد على من يعظ ببشارة الخلاص ، متنقلاً من مكان إلى آخر ، لا يستقر في مكان مخصوص ، إنما همّه التجول يعظ بالإنجيل ويؤسس الكنائس باسم المسيح ، وكان المبشرون مساعدين للرسل في أشغالهم وكانوا رفاقهم في أسفارهم... )

فالتبشير - إذن - أطلقه رجال الكنيسة على الأعمال التي يقومون بها لتنصير الشعوب غير النصرانية ، ولاسيما المسلمون 

والأولى أن نتقيد بمصطلح التنصير وذلك للأسباب التالية :

1.     أن الله تعالى سماهم نصارى في أربعة عشر موضعاً في القرآن الكريم ، فينبغي التركيز على كلمة التنصير والمنصرين بدل التبشير والمبشرين والمسيحيين ، اقتداءً بما ورد في كتاب الله من وصف أتباع سيدنا عيسى عليه السلام  بأنهم نصارى ) . 

2.     ورد النص الصريح في السنة النبوية بتسمية تغيير الفطرة إلى النصرانية بالتنصير ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما من مولود يولد إلا على الفطرة ، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جد عاء ؟) . والفطرة هنا هي الإسلام .

3.     التبشير يصدق على من حمل ديناً سالماً من التحريف والبطلان ، والله عز وجل وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه مبشر فقال تعالى : (( إنا أرسلنك شاهداً ومبشراً ونذيراً )) (الفتح : 8) ، (( ومبشراً )) لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم ، (( ونذيراً )) لهم من عذاب الله إن هم تولوا عمّا جئتهم به من عند ربك . وعيسى عليه السلام كان مبشراً في وقته لأنه يدعو إلى سراط مستقيم ، أما هؤلاء النصارى فقد حرفوا دينهم ، وأدخلوا فيه المعتقدات الفاسدة ، والشرائع الباطلة ، فلا يستحقون وصف المبشرين .

4.     مصطلح التنصير معناه في اللغة : الدخول في النصرانية ، أما التبشير فهو مأخوذ من البشارة ، فمصطلح التنصير أدل من التبشير على مراد المنصرين ، فهو أحق بالاستخدام.

5.     مصطلح التبشير هو : ( التعبير النصراني المحبب لحملات التنصير ) ، فهم أشاعوا هذا المصطلح ليُرغٍّبوا الناس في دينهم .

6.     في مصطلح التبشير نوع من المدح للحركات التنصيرية ، وفيه إيحاء نفسي بالخير والبشرى .

فإذن مصطلح التنصير هو الأولى إقتداءً بما ورد في الكتاب والسنة ، ولموافقة هذا المصطلح للمعنى اللغوي ، ولخلوه من المحاذير ، بل إن لفظ التنصير يجعل المؤمن يفرُّ بدينه من دعاة النصرانية .

التنصير حركة سياسية استعمارية تستهدف نشر النصرانية بين الأمم المختلفة في دول العالم الثالث عامة وبين المسلمين على وجه الخصوص. ويستغل زعماؤها انتشار الجهل والفقر والمرض للتغلغل بين شعوب تلك الأمم متوسلين بوسائل الإعلام التقليدية من كتب ومطبوعات وإذاعة وتلفاز وأشرطة سمعية ومرئية فضلاً عن المخيمات والتعليم والطب إلى جانب الأنشطة الاجتماعية الإنسانية والإغاثية الموجهة لمنكوبي الفتن والحروب وغفلة وتساهل حكام بعض الدول الإسلامية. وتعتمد تلك الحركة في تحقيق أهدافها على تشويه صورة الإسلام وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم مسخرين إمكاناتهم الضخمة لتحقيق مآربهم.

18 votes. Moyenne 2.11 sur 5.

Ajouter un commentaire

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site